أخر تحديث : الخميس 6 فبراير 2020 - 1:00 صباحًا

الباحث مصطفى العيدي يقدم رسالة دكتوراه حول مسألة المعارضة السياسية في مغرب الإستقلال مقاربة تاريخية

شهدت كلية الاداب والعلوم الانسانية جامعة عبد الملك السعدي بمرتيل يوم الثلاثاء 4 فبراير مناقشة أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه (مركز الآداب والعلوم الإنسانية والترجمة بوحدة البحث بشمال المغرب وعلاقته بحضارات الحوض المتوسطي)، تقدم بها الطالب الباحث الأستاذ مصطفى العيدي في موضوع: “المعارضة السياسية بالمغرب دراسة تحليلية من خلال جريدتي التحرير والمحرر 1961/ 1975″، وقد تألفت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة: محمد عبد الواحد العسري رئيسا، الدكتور محمد خرشيش مشرفا، والدكتور محمد العمراني بوخبزةعضوا، والدكتور الطيب بوتبقالت عضوا، والدكتور الطيب بياض عضوا، والدكتور ادريس بوهليلة عضوا.
لعل المتمعن في الدراسات المنجزة حول تاريخ المغرب يلاحظ الاهتمام المتزايد بها خلال العقود الأخيرة، إذ تنبه الباحثون المعاصرون إلى قيمتها التاريخية وما تثيره من قضايا سياسية جديرة بالبحث والدارسة،لكن فحص الأعمال التي اختصت بدراسة هاته الفترة يظهر اهتمام الدارسين بها من الجوانب الاجتماعية والفكرية والأدبية النقدية، في حين نجد أن الدراسات من منظور تاريخي متسلح بمناهج البحث التاريخي الأكاديمي يكاد يكون منعدما، -على الأقل باللغة العربية- الشيء الذي حفزنا للخوض في هذا الموضوع “المعارضة السياسية بالمغرب دراسة تحليلية من خلال جريدتي التحرير والمحرر ما بين 1961/ 1975″، ومحاولة سد ثغرة في هذا الباب ومقاربة هذا الموضوع الشائك من زاوية تاريخية تأخذ بالاعتبار الصعوبات الموضوعية التي يمكن أن تعترض إنجاز هذا البحث.

طغى على الأحداث السياسية لمغرب ما بعد الاستقلال بين المعارضة والقصر إشكال جوهري يتمثل أساسا في قواعد وأسس بناء المؤسسات وتحديد مجالاتها، وشكل النظام الاقتصادي وطبيعة المراجع الفكرية والإيديولوجية وكيفية صياغة العلاقات الإقليمية والدولية، فإذا كانت رؤية القصر تركز على محوريتها ودورها في المشهد السياسي واعتبارها ركنا أساسا لا يمكن تجاوزها، يزاوج بين الدور التحكيمي بين الهيئات والمؤسسات والدور التنفيذي الذي يباشر كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية…، فإن رؤية المعارضة كانت تعتبر أن المؤسسة الملكية مكون أساسي في النسيج الثقافي والسياسي المغربي وللحفاظ على رمزيتها يجب أن يقتصر دورها على مسألة التحكيم بين الهيئات والفاعلين السياسيين سواء كانت في شكل أحزاب أو نقابات أو هيئات…
إن البحث في مجال التاريخ لا يمكن أن يكون فعالا إلا من خلال رؤية منهجية منضبطة لأصول البحث التاريخي العلمي، الذي يتوخى تقديم حقائق علمية تبتعد عن أحكام القيمة الجاهزة، ولا شك أن سؤال المنهج في مجال العلوم الإنسانية يطرح مجموعة من الإشكالات والصعوبات التي تزداد مع هذا البحث الذي يشكل فيه البعد الزمني (راهنية الأحداث) إكراها يعيق عمل الباحث، وبالرغم من ذلك فقد حاولت أن أقدم دراسة تنضبط لأصول البحث التاريخي معتمدا على مجموعة من المصادر والمراجع والدراسات لأكاديميين وباحثين مشهود لهم بالكفاءة وقوة الطرح العلمي.
ارتباطا بالمنهج ومراعاة لخصوصية الموضوع ورغبة في الإحاطة به من كافة الجوانب قسمنا هذا البحث وفق التصميم الأتي:
الباب الأول والمعنون بالمعارضة السياسية بالمغرب: السياقات والمذيل باستنتاج وقد قسمنا هذا الباب إلى فصلين وكل فصل إلى مجموعة من المباحث، فالفصل الأول تطرقنا فيه إلى السياق الدولي والإقليمي أما الفصل الثاني فقد عالجنا فيه السياق المحلي / الوطني لبروز المعارضة السياسية بالمغرب.
الباب الثاني والمعنون بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وجريدتي التحرير والمحرر: المسار والمألات والمذيل باستنتاج، وقد قسمنا هذا الباب كذلك إلى فصلين يضم كل فصل مبحثين.
الباب الثالث والمعنون بالمغرب مابين 1961 و1975: انجازات وصراعات دراسة وتحليل، والمذيل كذلك باستنتاج، فقد قسمناه إلى فصلين، وكل فصل إلى ومبحثين، فالفصل الأول تطرقنا فيه إلى : المغرب من 1961 إلى 1965: تحولات سياسية وتباين في المواقف، عبر دراسة وتحليل مواقف المعارضة من بناء الدولة المغربية والتحديات الداخلية التي واجهتها وعلاقتها بالنظام ومكونات المشهد السياسي المغربي، وكذا محاولات استكمال الوحدة الترابية وتحقيق الاستقلال التام وبناء العلاقة مع دول الجوار، أما الفصل الثاني: المغرب ما بين 1965- 1975: جمود سياسي، رجات انقلابية، انفراج سياسي، فقد حاولنا دراسة موقف أحد اكبر اقطاب المعارضة وهو الإتحاد الوطني من أحداث محاولتي الانقلاب 1971 – 1972م ونتائجهما السياسية، انتهاء ببداية الانفراج السياسي سنوات 1974 و 1975 وبعض مؤشرات التصالح بين النظام والمعارضة بالرغم من حادثة اغتيال عمر بنجلون.
وفي الأخير ختمنا بحثنا بخاتمة وملاحق وبيبليوغرافيا.
إن البحث في موضوع المعارضة السياسية فرض علينا الانفتاح على مصادر رئيسية وتكميلية ومراجع ودراسات وأبحاث متنوعة وذلك بغية تحقيق رؤية متكاملة وبناء تصور منهجي منضبط لقواعد البحث التاريخي الأكاديمي ونجمل هذه المصادر والمراجع في :
أعداد جريدتي التحرير والمحرر والصادرة ما بين 1959 و 1975، و بعض الجرائد الوطنية التي تناولت الأحداث السياسية لهذه الفترة كجريدة العلم والرأي العام، والصحيفة، والاتحاد الاشتراكي…
وثائق الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي بنانت الخاص بالمغرب خلال الفترة المدروسة، إضافة إلى بعض وثائق المصلحة التاريخية للجيش بقصر فانسين، قسم وثائق مصلحة جيش البر، إضافة إلى الوثائق الدبلوماسية الفرنسية المنشورة.


شهادات مجموعة من الأسماء البارزة التي كان لها دور في صياغة مجموعة من الأحداث ( الملك الحسن الثاني/ عبد الرحيم بوعبيد/ عبد الله إبراهيم / عبد الرحمان اليوسفي/ محمد عابد الجابري/ عبد اللطيف جبرو/ محمد بنسعيد ايت يدر/ عبد الواحد الراضي / الغالي العراقي/ محمد لومة / الحبيب الفرقاني….)، إضافة إلى الدراسات والأبحاث التاريخية التي أرخت لهذه المرحلة كأطروحة الأمريكي واتربوري، وعزيز خمليش، وعمر بندرو، ومحمد ظريف، والكراوي ومحمد صالح أخرون…
من المعلوم أن البحث في مجال التاريخ السياسي الراهن يصطدم بمجموعة من الصعوبات نجملها في ندرة الدراسات والمراجع المتخصصة التي تناولت الحقبة المدروسة، وصعوبة الحصول على الوثائق لاعتبارات مختلفة، وتضارب عدد من الشهادات التاريخية لمجموعة من الزعماء حول نفس الحدث، كما أن الشهادات التي قدمها بعض الزعماء السياسيين تناقضت مع ما عبروا عنه من مواقف سياسية أثناء الصراع مع القصر، وبالتالي كنا في هذه الشهادات أمام قراءات تأويلية للأحداث ومراجعات سياسية، أكثر منها شهادات توثيقية.
ومن خلال دراستنا لهذا الموضوع تبين لنا أن القصر كان يمتلك قوة الاقتراح والمبادرة في مجموعة من هذه القضايا وأن المعارضة كانت في أحايين كثيرة حبيسة ردود الفعل التي حملت إما بعدا شخصيا من خلال مواقف بعض الشخصيات البارزة في المعارضة أو البعد المؤسساتي التي أخذتها المعارضة من خلال هياكل الحزب وقواعده، مما سيبقي كل طرف رهين مقولاته ومصالحه وهواجسه النفسية وتبادل الاتهامات، فإذا كان القصر يتهم المعارضة بالرغبة في قلب نظام الحكم وتنفيذ أجندة قوى إقليمية أحيانا، وأن طروحاتها تتسم بغياب الواقعية السياسية، فإن المعارضة ستبقى في كل فشل أو كل مواجهة تتهم النظام بالرغبة في الاحتواء والتسلط وقمع كل المبادرات، مما سيفوت على المغرب فرصة ثمينة للبناء وسيضيع على المغرب جهد البناء والإصلاح والإعمار، وان الوضع السياسي الراهن الذي يعيشه المغاربة اليوم والذي يتمثل في العزوف السياسي وضعف الأحزاب وقلة المشاركة السياسية وعدم الاهتمام بالشأن العام والبطالة والفقر والأمية ما هو إلا نتيجة طبيعية لهذا الصراع بين المعارضة والنظام.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع