أخر تحديث : الإثنين 28 يناير 2019 - 7:24 مساءً

صخرة سيزيف

نسرين الطوصي
من منا لم يسمع يوما بقصة”سيزيف” تللك الأسطورة الإغريقية التي كانت تعاقب فيها الآلهة الرجل بأن يقوم بحمل حجارة ضخمة إلى القمة لتسقط بعدها إلى القاع ويكون على سيزيف أن يحملها مرة أخرى ليتكرر ذلك معه المرة تلوى المرة … إلى مالانهاية ،فعقوبته كانت في أن يستمر بعمل شيئ لا معنى له ولا نتيجة له وللأبد.

وكذللك يمضي أغلبنا وقته في دحرجة صخرة حياته من الأعلى لتنزل إلى الأسفل دون أن يفكر للحضة الهدف من تلك الدحرجة ولا النتيجة منها ، كأنها دائرة تأدي بك في نهاية المطاف إلى نفس النقطة .. حيث بدأت تماما!! ثم تعود لتبدأها من جديد مرة أخرى كلعبة سيزيفية مفرغة من المعنى ،معنى السعادة الحقيقة في معرفة قيمتك والغاية من وجودك.

إن قصة سيزيف تعاد بشكل كبير في يوميات حياتنا دوامة من العمل المتكرر الذي يستنزف الجهد والطاقة والوقت لكن بلا نتيجة فعلية ، يرجع ذلك في أغلب الوقت لتربيتنا أو مجتمعنا وما يروجه الإعلام ووسائل التواصل لنا ، حيث أن الكل يتحدث عن نموذج أوحد للحياة أو الأمثل (عمل وبيت ووزوجه وسيارة وأولاد) … إن الإشكال الحقيقي ليس في أن نحقق كل تللك الأشياء وليس الهدف في معرفة إن كان هذا النمودج جيدا أم سيئ لكن المهم أن نعي تماما أنه ليس الشكل الأوحد بالضروروة?! و قد لا يتمشى مع شخصية أو متطلبات بعضنا من الحياة فيجد أغلبنا نفسه مجبرا وعن طيب خاطر بعيش هذا النموذج ليس لأنه مقتنع به أو لأنه إختاره لنفسه ولكنه المتوفر في محيطه ، وبعد أن يحقق كل تلك الأمور يعيش الفراغ والامعنى ذللك أنه لم يقرر من الأول ما الهدف من فعل تلك الأشياء أو ما نتيجتها في الآخير ، فيكتشف مرة واحدة أنه سائر على هدي آبائه والأجداد ….”قالو بل وجدنا آبائنا كذلك يفعلون” صدق الله العضيم ،نعم إن أغلبنا يجد نفسه سائراً على خطى أبائه في كثير من الأمور ، في أبسطها كحبه لنفس فريق والده أو لعمله وفي أحيان أخرى في عيش تفاصيل حياة والديه كأن حياته صورة طبق الأصل لما عاشه والديه .. ويعينه في ذللك عمل العقل البشري المائل إلى أسلوب الراحة وعدم التفكير في فعل شيئ جديد فيخيلل له أن ذلك مايريده ثم يظهر له فجأة أنه سائرعكس رغابته وما كان يحلم به وأنه مبرمج لا غير على ذلك النهج وتلك الطريقة، و يقف في الآخر مشدوها من كم الوقت والجهد الذي بدله في سبيل تحقيق أحلام وأهداف غيره وأنه سعى جاهدا لنسخ حياة أسلافه حتى أنه لم يعطي لنفسه دقائق للتفكير فيما فعله أو يفعله ، وبعد مضي سنين يستشعر خيبة الأمل والإحباط تجاه ما وصل إليه ليس لأنه لم ينجح في الوصول لشيئ بل لأن ماوصل إليه لم يكن سوى حلم شخص آخر عمل جاهدا لتحقيقه.

نعم إن أول خطوة في عيش حياة لها معنى أن تجعل لك هذفا خاصة بك تجاهد من أجله،هذفا تكون مقتنعا به ومدركا لما سيؤول بك الأمر بعد تحقيقه ويبقي لك أثرا على هذا الكون بعد أن تختفي ليس المهم أن يكون شيئا كبيرا أو صغيرا المهم أن تكون لك بصمة يتذكرك بها العالم بعد موتك ، فإن ضاعك ماضيك في دحرجة صخرة حياتك دونما جدوى فلا تدع الآتي أيضا يمر بنفس الطريقة، إعط لنفسك وقتا تحدد فيه من أنت وماذا تريد من هذه الحياة وإلى أين تريد أن تصل في نهاية المطاف ،فلتعش من النهاية ولتتخيل نفسك وأنت بآخر أيام حياتك … ماذا كنت تحب أن تحقق من إنجازات ، فكر في تلك اللحضة وأعمل من الآن أن تجعلها حقيقية .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع