أخر تحديث : الثلاثاء 9 يوليو 2019 - 2:27 مساءً

8 في النتيجة و4 في الرأس

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 9 يوليو, 2019 | قراءة

عبد الرؤوف الزكري :
بهذه العبارة لخص المشهور بالروبيو، بائع المجلات والجرائد بشارع محمد الخامس بالرباط. حينما طلبت منه منشطة برنامج عيون، الذي تداول ضيوفه واقع القراءة والقراء بالمغرب. العبارة هي خلاصة علاقته مع مختلف المتدخلين في عالم القراءة و النشر، وما التقطته أذناه من أفواه المثقفين والخبراء الذين يتوافدون على كشكه، يقتنص منهم عصارة خبرتهم، وما راكمته ذاكرتهم من صنوف المعرفة، وبديع الكلام، وحكمة الأفهام . وهو بكلامه هذا يرجع ضعف  معدلات القراءة،  وتدني المستوى المعرفي للمواطن المغربي، إلى المدرسة والمدرسين،  القادرين على زرع تقاليد معانقة الكتاب ومجالسة الكُتاب، لما يمتلكون من مهارة بيداغوجية ، وأهلية تربوية، أو المفروض أن يكون الأمر كذلك. هذا من جهة ، ومن جهة ثانية، أن التفوق الذي وقف عليه –الروبيو- انطلاقا من مواكبته  لتمدرس  أطفاله، حيث  يحصلون على نقط مرتفعة، و لا يجد ما يثبتها في إنجازاتهم، فكيف يمكن الاقتناع  بنقط تضعه  في مصاف المتفقين ،وخطه  على مستوى الكتابة،  ينحدر من أعلى الصفحة إلى ما شاء الله من أسفلها، مما يدل على إفلاس من منحهم هذه المراتب النقطية، الشيء الذي يجعل  التساؤل مشروعا: كيف يمكن للذي لم يتعلم الكتابة أن يتعلم القراءة؟ يسوق هذا الكلام مستحضرا ما حدث له مع أحد الإيفواريين، الذي سخر من ضعف مقروئيته، التي لا يمكن أن يكون معها كتبيا جيدا. فخلص ببساطة إلى نتيجة مفادها: أن التلميذ الجيد، هو القارئ الجيد. فكيف يمكن أن نفهم أو نتقبل هذه التهافت، بين مؤسسات تربوية، كل منها ينسب التميز لنفسه ولتلامذته، الذي تظهر عليهم علامات النبوغ والتميز منذ الابتدائي. وما  فتئت التقارير تمطر تعليمنا بوابل من التقريعات يندى لها الجبين، مُسائلة المنظومة التربوية بكل عناصرها. ومخرجاتها الهزيلة التي يشهد بها أهلها قبل أعدائها، والآهات التي تنطلق من أفواه الآباء والامهات ومعاناتهم مع الواجبات المدرسية، التي تنغص حياة أبنائهم وحياتهم، حيث يظلون آناء الليل وأطراف النهار يتنقلون بين جمعيات الدعم التربوي، ورياض الأطفال التي أصبحت متخصصة في إنجاز التمارين، إعدادا وبناء وتقويما. وتنحصر مهمة المؤسسة بعد هذا الجهد في منح النقطة فقط. حتى بات يُتداول على لسان  الكثيرين، السؤال: لمن تُمنح هذه النقطة ولم؟  وهل هي تصديق على مستوى التحصيل ؟ أم على درجة الإذعان، وعدم التـأخر في تنفيد التعليمات، مهما بلغت من الغباء وتحقير ذات الإنسان؟ بعددها وعدتها الغارقة في التقليدانية، عائقا يحول بين الطفل وتلبية حاجاته، وحقه في قضاء وقت فراغه في تنمية هواياته، واستكمال تكوينه مهاريا ووجدانيا، أما المعرفة فقد استراحت بين صفحات الكراسات، قد يُزود بها في قاعة الامتحان، ثم يُقال له بعد ذلك: مبروك عليك فقد تميزت بين الأقران، وما هو بتميز سوى للاستهلاك إعلاميا، وبضاعة للتداول تجاريا، بين من رفعوا شعار الجودة تعليميا، لرفع الأسهم المدرة للدخل نقديا. فالعلم ليس نقطة في الكراس، بل محصول في الراس.
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع