أخر تحديث : الإثنين 6 يناير 2020 - 6:37 مساءً

على هامش مذكرة “محاربة الفساد”

اطلعت، كغيري من القضاة ورجال القانون، على المذكرة رقم 1-2020 الصادرة عن السيد رئيس النيابة العامة، والمتعلقة بمحاربة الفساد وتفعيل التدابير القانونية الكفيلة بتنزيل خطة المحاربة المذكورة، والتي يبقى على رأسها تطبيق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بتدابير حمياة الشهود والمبلغين.

ولا شك أن القارئ الحصيف لثنايا هذه المذكرة، ومراعاة منه لجرأة وقوة بنودها، سيخلص إلى أنها خطوة رائدة في مجال مكافحة الفساد بالمملكة المغربية، وفق ما قرره الدستور الجديد، وكرسته التوجيهات الملكية السامية، وأوصت به مختلف المواثيق الدولية ذات الصلة.

إلا أن الغاية المنشودة من إصدارها، لا يمكن أن تتحقق إلا بالتفاعل الإيجابي معها من قبل مختلف النيابات العامة بمحاكم المملكة، وذلك بتنفيذ مقتضياتها بكل استقلالية وتجرد وفاعلية دونما أي اعتبار لموقع ومكانة الطرف أو الشخص المشمول بتنفيذها، أو المفترض “فساده” وفق ما ينتظمه التشريع الجنائي المغربي من مقومات الفعل الجرمي المرتكب وشروطه.

ولعل من أولويات ما يستلزمه التفاعل الإيجابي مع هذه المذكرة، هو اضطلاع رئاسة النيابة العامة، ومن خلالها كل النيابات العامة بمحاكم المملكة، بأدوارها الدستورية والقانونية في توفير الحماية والحصانة اللازمتين لقضاة النيابة العامة ولقضاة التحقيق ولضباط الشرطة القضائية، الذين سيبادرون إلى تنزيل المذكرة المذكورة وروحها بكل استقلالية وتجرد تطبيقا للقانون، وذلك مما قد يحيق بهم من تهديدات ومضايقات مصدرها لوبيات الفساد المراد محاربته بكل أشكالها وأنواعها وأجناسها.

فكل محاولة لتنزيل هذه المذكرة الرائدة -بحق- دون حماية القائمين على تطبيق وإنفاذ القانون في مجال محاربة “الفساد”، إلا وستصير معه من قبيل ما سيدونه التاريخ نظريا ومدارسة، وليس عمليا وممارسة، وهو ما لا نرجوه إطلاقا، ونستبعده في محك التنزيل والتطبيق، بل ونستبشر بنتائجهما صلاحا وإصلاحا كثيرين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع