أخر تحديث : الأحد 12 يناير 2020 - 3:54 مساءً

الأستاذ ادريس حيدر يكتب : الردة الحقوقية

اندهش أغلب المهتمين بالشأن المغربي، للتراجعات الخطيرة و المهولة التي يشهدها المشهد الحقوقي في الشهور الأخيرة.
فخلال سنة 2019، تم تأييد الأحكام القاسية في حق نشطاء حراك الريف ،بالرغم من أنه ثبت تعرضهم للتعذيب و التنكيل من طرف الشرطة إثر اعتقالهم.
غير أن المحكمة و بأسف شديد أسست حكمها على الاعترافات المضمنة بمحاضر الضابطة القضائية و التي كانت قد انتزعت منهم تحت التعذيب ،كما سلف الذكر ،و هو ما أكده المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يعتبر مؤسسة أو جهازا تابعا و محسوبا على الدولة.
و بالرغم من كل التجاوزات ،إلا أن المحكمة اعتمدت تلك المحاضر المزورة و المغشوشة ،مما يعني أن محاكمتهم كانت غير عادلة.
فضلا عن قضية نشطاء حراك الريف ،فهناك حالات أخرى تم فيها انتهاك القانون و حقوق المواطن و منها قضية المواطنة ” هاجر الريسوني ” و التي هي الأخرى صدر في حقها حكما جائرا، حيث أنها حوكمت بنصوص قانونية يفترض أن لا تكون موجودة أصلا.
علاوة على ما سبق فقد تكاثرت الحالات الماسة بحقوق المواطنين بشكل مثير للانتباه ، و آخرها الصحافي ” عمر الراضي ” ،و حالات إعتقال شباب مغاربة لا تتجاوز أعمارهم أحيانا 18 سنة و منهم :
1- ” حمزة ” المعروف ب ” ستالين ” يافع يتابع دراسته بالتعليم الثانوي ،قاده عشقه لفن الراب ،إلى إدانته ب 4 سنوات حبسا نافذا بسبب أغنيته ” فهمنا”.
هذا الشاب يسكن بمدينة ” المرسى” الصحراوية.
2- ” أيوب أمحفوظ” يافع آخر من ” ويسلان ” أدين ب 3 سنوات حبسا نافذا بسبب تدوينة من أغنية ” عاش الشعب ” مرفقة بصورة خضعت لتاويل النيابة العامة.
3- ” رشيد سيدي بابا ” : ناشط مدني من ” طاطا” تم الحكم عليه ب 6 أشهر حبسا نافذا بعد ماتم إلقاء القبض عليه و هو بصدد بث ” لايف” أمام قصر إماراتي قريب من واحة ” أقا”.
4- ” عبد العالي با حماد ” : المعروف ب ” غسان بوذا ” مناضل يساري معروف في بلدته ” أجلموس ” ضواحي ” خنيفرة ” بل كذلك في أغلب التظاهرات الاجتماعية في المغرب.
و هو بالمناسبة حاصل على إجازتين في الحقوق و في علم النفس و على شهادة المدرسة العليا للأساتذة .
كل ذلك لم يشفع له في التخلص من بطالته التي طالت و استطالت.
4- ” محمد الأحمدي ” ناشط مغربي ريفي يعيش ب ” بلجيكا ” ،يتابع بسبب تدوينات كتبها ينتصر فيها لحراك الريف .
5- ” سعيد شقور ” من ” تطوان ” و المكنى ب ” التيبورون ”
” القرش” و الذي أدين ب 2 حبسا نافذا ،بعد أن ظهر في ” فيديو” من قلب المستشفى ينتقد فيه الوضع الصحي في البلاد و توبع من أجل: إهانة موظفين حكوميين أثناء قيامهم بعملهم.
و بعد،
ما هذه الردة الخطيرة في المشهد الحقوقي ؟
و هل أصحاب القرار يستشرفون المستقبل برؤية استراتيجية واضحة و عميقة ؟
إن إعتقال ” حمزة ” المعروف ب ” ستالين ” و هو ابن الأقاليم الصحراوية ،يصيب في مقتل أطروحات الدولة و منها : الحكم الذاتي.
إن ديمقراطية حقيقية تصون حرية الرأي و التعبير و الحق في التظاهر هي الكفيلة لإضفاء المصداقية على مقترحات الدولة و سياساتها بهذا الخصوص.
و هل إدانة الطفل ” أيوب أمحفوظ” بناء على تأويل النيابة العامة ،حكم يخدم مصالح البلاد.؟
إن مكان كل من ” حمزة” و ” أيوب ” هي مقاعد المدرسة و ليس السجن .
و ما حبس ” رشيد سيدي بابا ” الذي كان بصدد بث ” لايف” للتنبيه لما تتعرض له المنطقة من مخاطر إيكولوجية بسبب ” المحميات الخليجية ” بالمنطقة فكان جزاءه متابعته من طرف النيابة العامة من أجل: إهانة و الاعتداء على موظف أثناء مزاولته لعمله ،و هو براء من هذه الجنحة.
و أما ” عبد العالي باحماد” المناضل اليساري ،ذنبه أنه كتب يقول إن هناك أشياء أكثر أهمية من حرق ” العلم ” من طرف نكرة في ” باريس”.
أخيرا و ليس آخر ،فإن ” محمد الأحمدي ” الذي كتب على حراك الريف ،فقد اعتبرت النيابة العامة أن كتاباته تحريضية ،مع العلم أنه ظل يؤكد على ما يلي:
سلمية الحراك ،رفض التدخل الأجنبي ،و وضع الحراك في أفق الوحدة الوطنية.
كل هذه الحالات بخلفياتها تضعف موقف المغرب في المحافل الدولية و المؤسسات المالية الدولية ،كما أنها تؤخر الانتقال الديمقراطي الحقيقي ( الذي طال انتظاره ) الذي تحترم فيه حقوق الإنسان كما هو متعارف عليه دوليا.
إن الحاكمين يراهنون على قرارات ردعية مقيتة ،تذكر بسنوات الجمر و الرصاص و تساهم في عزلة البلاد على المستوى الدولي و تعطل نموها و تقدمها و معانقتها للقيم الكونية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع