أخر تحديث : الثلاثاء 14 يناير 2020 - 12:52 مساءً

لجنة أخرى ….

كثرت في الأيام الأخيرة ،الأحاديث و التعاليق ،في مواقع التواصل الاجتماعي ،في المنتديات و في الإطارات السياسية و النقابية ،حول ” النموذج التنموي الجديد “.
و في هذا السياق عين الملك على رأس اللجنة التي تعنى بالموضوع ،سفير المغرب بباريس ،” شكيب بنموسى” و الذي بدوره اقترح عليه أعضاءها.
إن هذه اللجنة عليها إعداد رؤية جديدة تتعلق بنموذج تنموي جديد .
و لكن قبل ذلك لا بد من تسجيل الملاحظات التالية :
– إن رئيس اللجنة السيد ” شكيب بنموسى” ابن المؤسسة المخزنية ،أي أنه تقنوقراطي( مهندس)، تقلد مناصب حكومية مهمة ،على رأسها وزارة الداخلية .و لا زالت الذاكرة تحتفظ بالقمع الذي مارسه على المواطنين على إثر إحدى الحِرَاكَات .
– إن أغلب أعضاء اللجنة غير معروفين و يقيمون خارج أرض الوطن و منهم من لا يتكلم العربية.
– إن أغلبهم فرانكفوني، أي حضور فرنسا/ الأم بقوة.
– غياب كلي للأحزاب السياسية و النقابات، ذات التحليل و الخطاب ذو الحمولة السياسية.
– لا يكفي أن يكون عضو اللجنة حاملا لشواهد علمية لصياغة تصور جديد ،بل الكفاءة و التجربة هما العنصران الأساسيان اللذان يمكن أن يغنيا هذا التصور.
و من المعلوم أن هذه اللجنة كلفت بصياغة نموذج تنموي جديد ،و من مهامها إعادة الثقة بين الدولة و الساكنة لإطلاق الطاقات و النهوض بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية.
إن الملاحظ للشأن المغربي ،يستنتج أن عدد اللجان في المغرب تراكم و تضخم حتى أصبح ” مخيفا” ، و أغلبها له نفس المهام التي تضطلع بها قطاعات حكومية ، و هناك من اللجان من أصبحت له بالرغم من المقتضيات الدستورية سلطة نافذة أقوى من سلطات القطاع الحكومي ذو الصلة ،بل قد يفاجئ هذا الأخير بالمبادرات و أعمال اللجنة أو المجلس الوزاري ،حتى أصبح بعض الملاحظين يتكلمون عن الدولة الموازية ، و اللجان التقنية إحدى تمظهراتها.
و هنا لا بد من استحضار تصريحات أحد أعضائها و هو رجل الأعمال ” كريم التازي ” ،و بالمناسبة فقد شارك هذا الأخير في مظاهرات الربيع المغربي الذي قادته حركة :20 فبراير سنة 2011، حيث قال :
” إن فشل النموذج التنموي الحالي يكمن في طبيعته، بل في انعدام دولة الحق و القانون و هيمنة الرشوة و الريع الذي هو ركيزة أساسية من ركائز النظام الحاكم “.
و خلص إلى ” أنه إذا لم يتم استئصال هذه الآفات ،فإن النموذج التنموي الجديد سيفشل كذلك.”
و وضح :” أن اللجنة يجب أن تعتبر ذريعة لإعادة الثقة ،و أنه إذا انحصرت الإصلاحات في الجانب التقني ،فإنها لن تؤتي أكلها ،فهل ستتحول اللجنة إلى لجنة للإصلاح السياسي الجذري للنظام و من تم لإرساء دولة الحق و القانون.؟
و بهذه المناسبة لا يفوتني التذكير ببعض محطات رئيس اللجنة : ” شكيب بنموسى” ، فقد كان وزيرا للداخلية بين سنوات ( 2006- 2010)،
– و كان قد نفذ أول هجوم خطير على الحريات بعد موت ” الحسن الثاني” و بطرق شبيهة بتلك التي كان يستعملها ” إدريس البصري” و رافقته خروقات جسيمة للقانون .
– إعتقال قيادي ” البديل الحضاري ” في فبراير 2006.
– إعتقال أعضاء من “حزب العدالة و التنمية” و من” اليسار الاشتراكي الموحد” ،بتهم الإرهاب و كانت المدد التي حكمت بها المحاكم قد وصلت إلى 25 سنة ابتدائيا و 10 سنوات استئنافيا، و كانت التهم التي توبع بها هؤلاء النشطاء باطلة طبعا.
و إذن فالسؤال الذي يطرح نفسه أمام هذه المعطيات هو :
” هل بالرغم من هذه السلبيات العالقة باللجنة المكلفة ب” النموذج التنموي الجديد ” ،يمكن أن تضع و تصيغ تصورا جديدا حول النموذج التنموي الجديد أم أن الأمر يتعلق بلجنة أخرى فقط ؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع