أخر تحديث : الخميس 26 مارس 2020 - 11:38 صباحًا

العنف في زمن ” الكورونا…”

ابتهج العالم بحلول سنة 2020 مع المتمنيات بالازدهار و الرخاء و الصحة و السلام،لكن الأقدار كان لها رأي أخر حيث اجتاح العالم فيروس قاتل سمي لدى علماء الفيروسات ب COVID19 و سمى اختصارا “بكورونا” نشأ و ترعرع في الصين بالضبط مدينة “ووهان” و انتشر في جل بلدان المعمورة و سمى بالموت الأحمر حيث قضى على العديد من المصابين به نظرا لسرعة انتشاره بين البشر و انعدام وسائل العلاج، و المغرب و كسائر الدول التي وصل إليها الفيروس عن طريق توافد المصابين برا و جوا و بحرا من البلدان الموبوءة مثل الصين و اسبانيا و ايطاليا و فرنسا، فقد انتبهت السلطات الى خطورة هذا الفيروس و قامت بالإجراءات الاحترازية قصد الحد من انتشاره خصوصا مع توافد عدد كبير من حاملي الفيروس ، حيث بادرت السلطات المختصة في مرحلة أولية إلى إغلاق كل المعابر الحدودية الجوية و البحرية و البرية في محاولة لمحاصرة انتشار الفيروس و أمام هذه الإجراءات الاحترازية لم يقف الفيروس مكتوف الأيدي سرعان ما سجلت أول وفاة و ارتفعت أعداد المصابين حاملي الفيروس كما ارتفعت أعداد المخالطين لهم ، الأمر الذي اضطر معه عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس إلى التدخل العاجل لإنقاذ البلاد و العباد فكانت أول خطوة هي إجلاء المغاربة العالقين في الصين و إجراء عزل صحي لهم،تم تسارعت الأحداث بعد تسجيل حالات جديدة مصابة بالفيروس، للتسارع أيضا وثيرة الإجراءات الاحترازية تمثلت في إحداث صندوق مكافحة وباء “كورونا” و الذي خصص له مبلغ مالي مهم فاق كل التوقعات و ابان عن سخاء المغاربة المنقطع النظير و من بين اهم الإجراءات الاحترازية إصدار دورية تمنع جميع أشكال التجمعات و المهرجانات و الاحتفالات و خصوصا التي يفوق عددها 50 فردا كما تم إيقاف الدراسة و اعتماد التعليم عن بعد و تخصيص مواقع الكترونية لذاك كما تم إغلاق المقاهي و الحمامات و المطاعم و المسارح و قاعات الحفلات و الألعاب و ملاعب القرب في وجه العموم و ذلك حتى إشعار أخر، كما تم إغلاق المساجد في وجه المصلين و و تم ايقاف حركة القطارات و غيرها من الاجراءات الاحترازية و في نفس السياق تم تأسيس لجنة اليقظة الاقتصادية كما تم التصدي لكل محاولة لإثارة الفتنة و الرعب او نشر الإشاعات من خلال وسائل التواصل الاجتماعية حيث تم اعتقال العديد من مروجي الإشاعات و حتى الرافضين لوجود فيروس اسمه “كورونا” وصل عددهم الى حوالي 50 شخص أحيلوا على القضاء فقد تم التعاطي بحزم و قوة بخصوص هذا الموضوع لا تسامح سواء لدى السلطات العمومية او جهاز الأمن الوطني او الجهاز القضائي و هنا وجب الإشارة إلى ان الأجهزة الرسمية أصبحت هي المصدر الحقيقي للمعلومة حيث أصبحت وزارة الصحة هي المخاطب الرئيسي حول وضعية هذا الوباء من خلال اللقاء الصحفي اليومي الذي ترصد فيه عدد الحالات المسجلة و الحالات المشبه بها و عدد الوفيات و عدد المتعافين من الفيروس منعا لكل تحريف او تزيف من طرف بعض المنابر الالكترونية، و مع تسجيل ارتفاع في عدد الوفيات و عدد الإصابات المسجلة في مختلف جهات المملكة و على رأسها جهة الدار البيضاء و فاس – مكناس و الرباط و طنجة- تطوان-الحسيمة، في الى حدود كتابة هذا المقال وصل عدد الحالات المصابة بالفيروس حسب بلاغ وزارة الصحة الى 225 اصابة و عدد الوفيات الى 6 وفيات و عدد المتعافون الى 7 و عدد الحالات المستبعدة الى 740 حالة ،في الوقت الذي فرضت فيه السلطات الحجر الصحي ثم مباشرة بعد ذلك حظر التجوال خصوصا مع نزول الجيش الى الشوارع من خلال بلاغ رسمي لوزارة الداخلية فرضت فيه حالة الطوارئ انطلاق من يوم الجمعة 20 مارس على الساعة السادسة مساءا لأجل غير مسمى و أكدت على ضرورة البقاء في المنازل خصوصا بعد تسجيل إصابة مواطنين غير وافدين من الخارج بفيروس”كورونا” و قد اتخذت وزارة الداخلية كل الاجراءات المواكبة لإنجاح حالة الطوارئ و بقاء المواطنين في منازلهم على مستوى التموين و فتح المحلات التجارية و الصيدليات إلى حدود الساعة السادسة مساءا وقت الإغلاق و إيفاد لجان مراقبة الأسعار و الجودة ، كما تم فرض إجراءا ت إدارية لكل راغب في الخروج من المنزل شريطة توفره على أذن خاص من “المقدم” المتواجد بمحل سكناه بشرط ان يكون الخروج اما لتبضع او شراء الأدوية أو زيارة الطبيب او لضرورات قصوى لم يتم تحديدها و هنا كادت تكون الكارثة فأمام هذا الغموض خرجت الساكنة للبحث عن هذه الورقة الاستثنائية في المقاطعات و الإدارات العمومية الآمر الذي شكل مجموعات بشرية هائلة كادت تعصف بكل التدابير و الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات العمومية لمحاربة الوباء ،فالجميع أصبح همه الشاغل البحث عن “المقدم ” لإمضاء ورقة الخروج و الذي بدوره لم يكن يعلم بطبيعة هذه الإجراءات لعدم التوصل بنموذج معتمد من لدن وزارة الداخلية، و هو الأمر الذي شكل نوع من الفوضى و الاستياء اضطر معه المواطن الى البحث اليومي عن المقدم والذي بدوره كان مجندا للقيام بالحملات الأمنية المشتركة بين الأجهزة الأمنية و السلطات العمومية تحت إمرة السادة المسؤولين بالإدارة الترابية كل من موقعه وكدا المسؤولين بالإدارة العامة للأمن الوطني كل من موقعه ،و هنا يطرح السؤال و أمام حالة الفوضى هذه و أمام فرض حالة الطوارئ و منع المواطنين من الخروج من منازلهم خصوصا على الساعة السادسة مساءا هل يحق لرجال السلطة و الأجهزة الأمنية استعمال العنف لردع كل مخالف لحالة الطوارئ؟ و هل هذا العنف مبررا قانونا ؟ و هل يجوز مقاومة العنف ؟ و ما هو السند القانوني الذي يبرر استعمال العنف؟ و هل هذا العنف انتهاك للحق في السلامة الجسدية و المعنوية للمواطنين؟
أسئلة عديدة تطرح اليوم و نحن أمام وباء يتسلل الى جسد المواطن المغربي ،فمن حق كل دولة ان تضمن لمواطنيها الحق في الصحة و الأمن و السلامة الجسدية و آن تتخذ كل الإجراءات الضرورية للحفاظ على الصحة العمومية،و سلامة مواطنيهاو لعل المغرب و من خلال النظرة الإستباقية و الاحترازية و تفطنه المبكر لخطورة هذا الفيروس على صحة الساكنة اتخذ العديد من الإجراءات لحماية المواطنين و التي سبق و ان فصلنا فيها و لعل عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس، و حسب العديد من الشهادات و المواقع الالكترونية الدولية و الجرائد العالمية و على رأسها “نيويورك تايمز” و التي أشادت بحنكته و تفطنه ووصفته بالملك الذي فضل شعبه على الاقتصاد، و من حب الملك لشعبه فهو لا يرضى لهم المساس بسلامتهم الجسدية و المعنوية أيضا و معرض حديثنا عن ذلك هو ما شاهده المغاربة و العالم اجمع على وسائل التواصل الاجتماعية للعديد من الانتهاكات للسلامة البدنية و النفسية للمواطنين من خلال استعمال العنف ضد كل مخالف لحالة الطوارئ حيث أظهرت عدة تسجيلات لمواقع الكترونية محلية ووطنية خلال التغطية الإعلامية للحملات الأمنية لبعض رجال السلطة “القياد ” و هم يعنفون المواطنين في العديد من المدن المغربية و ذلك في إطار فرض حالة الطوارئ و التي تقتضي عدم مغادرة الأشخاص لمحل سكناهم مع اتخاذ الاحتياطات الوقائية و منع أي تنقل لكل شخص خارج محل سكناه الا في حالات الضرورة القصوى التالية : التنقل من محل السكنى الى مقرات العمل، التنقل من اجل اقتناء المنتجات و السلع الضرورية للمعيشة بما في ذلك اقتناء الأدوية، التنقل من اجل الذهاب إلى العيادات و المصحات و المستشفيات و مختبرات التحليلات ، التنقل لأسباب عائلية ملحة و في الفقرة الموالية تم منع التجمعات او التجمهر أو اجتماع لمجموعة من الأشخاص كما تم فرض إغلاق المحلات التجارية و غيرها من المؤسسات التي تستقبل العموم و ذلك حسب مرسوم رقم 2.20.293 الصادر بتاريخ 24 مارس 2020 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2020 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا –كوفيدة 19 و في هذا الصدد تم تعبئة كل الأجهزة الأمنية لفرض حالة الطوارئ من خلال الحملات الأمنية لجزر المخالفين لحالة الطوارئ و الذين وصل عددهم الى حدود كتابة هذا المقال الى ازيد من 224 مخالف لحالة الطوارئ و في هذا الصدد وجب التذكير الى ان وزارة الداخلية أصدرت مرسوما أخر يتعلق بسن أحكام حالة الطوارئ رقم 2.20.292 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 و الذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2020 والمتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية و الذي جاء فيه بالمادة الرابعة الفقرة الثانية “يعاقب على مخالفة احكام الفقرة السابقة، بالحبس من شهر الى ثلاث أشهر و بغرامة تتراوح بين 3000 و 1300 درهم او بإحدى هاتين العقوبتين و ذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد”.
كما جاء في نفس السياق انه يعاقب بنفس العقوبة كل من عرقل تنفيذ قرارات السلطات العمومية ….عن طريق العنف او التهديد او التدليس او التحريض بواسطة الخطب او الصياح ….” و في هذا الصدد وجب التذكير الى ان هناك فرق بين الإعلان عن حالة الطوارئ و دخول مرسوم حالة الطواري قيد التنفيذ، فلإعلان الرسمي لوزارة الداخلية عن حالة الطوارئ تم من خلال بيان رسمي صادر عن وزير الداخلية بتاريخ 19 مارس 2020 صرح من خلاله ان المغرب سيدخل حالة الطوارئ الصحية ابتداء من يوم الجمعة 20 مارس2020 كما أوضح وزير الداخلية الخطوط العريضة لحالة الطوارئ ،و البيان الرسمي لم يصل بعد الى مستوى القانون او المرسوم بل هو مجرد بلاغ او بيان موجه الى عموم المواطنين، أما دخول حالة الطوارئ و الأحكام المتعلقة بها حيز التنفيذ تم بمجرد نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2020 أي ان حالة الطوارئ الفعلية كانت بتاريخ 24 مارس 2020 و ليس بتاريخ الإعلان الرسمي لحالة الطوارئ و الذي هو يوم 19 مارس2020 تاريخ البيان الرسمي لوزارة الداخلية ، و بناء عليه فكل أشكال العنف الممارس من طرف رجال السلطة على المواطنين قبل هذا التاريخ اي قبل تاريخ 24 مارس2020 لا تدخل من الناحية القانونية في حالة الطوارئ، و بالتالي فهو عنف غير مبرر و لا يجد سنده و مبرره في حالة الطوارئ، الامر الذي يتنافى مع فصول الدستور الحالي لسنة 2011و خصوصا الفصل 22 منه و الذي ينص على انه ” لا يجوز المس بالسلامة الجسدية او المعنوية لأي شخص في أي ظرف و من قبل أية جهة كانت خاصة أو عامة و لا يجوز لأحد ان يعامل الغير تحت أي ذريعة معاملة قاسية او لا إنسانية او مهينة او حاطة بالكرامة الإنسانية ، كما جاء في نفس الفصل في فقرته الأخيرة- ممارسة التعذيب بكافة أشكاله و من قبل أي احد جريمة يعاقب عليها القانون…” و اعتقد ان هذا الفصل صريح و لا يحتاج للشرح خصوصا و الدستور هو أسمى قانون في البلاد و الذي جاء بناء على مطالب اجتماعية و اقتصادية و حقوقية للشعب المغربي و إرادة ملكية حقيقية في التغير حيث اعتبر دستورا متقدما بكل المقاييس و عليه فلا يجوز لأي سلطة تجاوز القانون الاسمى للبلاد ، و هنا نستحضر المبدأ الفقهي لتدرج القواعد القانونية فلا يمكن لقانون ادنى مناقضة قانون اسمى و إلا فانه غير دستوري ، قد يقول قائل أننا في حالة الطوارئ و أن الظرفية تقتضي التعامل بنوع من العنف ان اقتضى الأمر ذلك، و ان كل ممتنع او مقاوم لهذا العنف سيدخل ضمن خانة العصيان المدني و التي يجرمها القانون الجنائي في فصوله من 300 الى 308 و التي تصل الى عقوبات حبسية تصل الى شهر حبسا الى سنة حبسا مع الغرامة و الحبس من ثلاث اشهر الى سنتين مع الغرامة ،علا نحن في ظرفية استثنائية فحالة الطوارئ التي فرضت قصد محاصرة انتشار الوباء لها خصوصيتها كما ان التدابير المتخذة لها صلاحيات استثنائية و ظرفية تنقضي بمجرد انقضاء حالة الطوارئ و للجواب على ذلك يجب الرجوع الى المواثيق الدولية و القانون الدولي الذي تناول حالة الطوارئ من خلال العهد الدولي للحريات المدنية و السياسية الصادر سنة 1966 و الذي حدد الشروط الأساسية لفرض حالة الطوارئ و في هذا الصدد منح للسلطات العمومية سلطات واسعة حيث ممكن لها منع التجمعات و غلق مرافق عمومية ووضع اشخاص رهن الاقامة الجبرية و اجراء مداهمات لمنازل الى غير ذلك من الصلاحيات الاستثنائية لكن بالمقابل قيدت هذه الصلاحيات بشروط حيث يشدد العهد الدولي على ان حالة الطوارئ يجب ان لا تكون في اي حال من الأحوال ذريعة لحرمان الأفراد من حقوقهم الأساسية مثل الحق في الحياة و الحق في التفكير و الاعتقاد كما يجب الا تكون ذريعة للممارسات غير إنسانية او الحاطة بالكرامة الإنسانية او التعذيب او العبودية و الاضطهاد، و الدستور المغربي كرس المرجعية الكونية لحقوق الانسان و أكد عليها بل نص في ديباجة الدستور على ان المواثيق الدولية تسمو على التشريعات الوطنية، و حيث ان المغرب لم يسبق له ان فرض حالة الطوارئ .
و بالعودة الى العنف الذي مارسه احد “القياد” على احد المواطنين المخالفين لحالة الطوارئ من خلال الصفع على الوجه و الركل بالإضافة الى العنف الممارس من بعض أعوان السلطة خصوصا في مدينة سيدي سليمان و جرف الملحة على مواطنين عزل لا ذنب لهم سوى أنهم ربما كانوا في المكان الخطأ او ربما عن غير قصد آو علم بخطورة انتشار الوباء لعدم التوعية او التحسيس او لعدم تقدير المخاطر، او لانعدام الوعي لدى فئة شابة لا عهد لها بمثل هذه الحالات و التي لم تمر على المغرب في العهد الجديد بل عاشها الجيل القديم عندما فرض المغرب حالة الاستثناء لسنة 1965 ابان تمرد القوى السياسية آنذاك على المؤسسة الملكية ، و اعتقد ان الجيل الحالي لا عهد لهم بما جرى إبان تلك الحقبة من انتهاكات و اعتقالات و تجاوزات خطيرة ، وكما اعتقد ان كل أشكال العنف التي مارسها بعض القياد و رجال الشرطة على المواطنين البسطاء غير مبررة في هذه الحالة ، و لكل فعل رد فعل فقد تحرت الجمعيات الحقوقية للمطالبة بفتح تحقيق في النازلة و بالفعل فقد تم فتح تحقيق في مدينة جرف الملحة حيث اظهر شريط مصور اعتداء رجال الشرطة بالهراوات على احد المواطنين المخالفين لحالة الطوارئ، الامر الذي اضطر المسؤولين الأمنيين حسب بعض المنابر الإعلامية إلى استدعاء رجال الشرطة و التحقيق معهم في المخالفات المهنية المنسوبة إليهم و و في نفس السياق يحق لنا التساؤل و أمام هذا العنف غير المبرر هل يجوز مقاومة هذا العنف غير المبرر؟
و هنا نقف عند إشكالات فلسفية معقدة و هي ثنائية العنف و السلطة و العلاقة بينهما و في هذا الاتجاه يرى “ماكس فيبر” بان السلطة هي فعل عنف يهدف الى إجبار الخصم على فعل ما تريد و الشرط الأساسي لوجود العنف هو “القيادة” فليس هناك سلطة لا تنبع من قوة و بذلك تصبح قيادة السلطة هي القوة المؤهلة التي تحمل صفة رسمية مؤسساتية، و في هذا الصدد يمكن استحضار المفكر “كونور اوبريان” في كتابه “مسرح الافكار” حيت يقول… “احيانا يكون العنف الطريق الوحيد التي تؤمن سماع صوت الاعتدال حين يكون مستحيلا ان تحصل على ما هو ممكن…” و يضيف انه يمكن اعتبار العنف سلاح إصلاح، لكن عندما تصل السلطة إلى ذروة إرهابها تبدأ بالتهام أبنائها و هذا ما نخشاه خصوصا و ان الفئة العريضة من المجتمع المغربي تعرف هشاشة خطيرة فكيف نمنع مواطن من الخروج من بيته دون توفير ادني شروط الحياة الكريمة… أليس هذا كاف لمواجهة و التصدي لكل إشكال العنف غير المبرر ؟
و بعيدا عن الإشكالات الفلسفية يحق لنا طرح سؤال بسيط جدا هل كان ذاك “القائد” سيمارس العنف على احد أعيان تلك المدينة او الجماعة إذا وجد في حالة مخالفة لحالة الطوارئ أم ان العنف يقتصر فقط على المواطنين الضعفاء الذين لا حول لهم و لا قوة ….؟
و في هذا الصدد اعتبرت بعض الجمعيات الحقوقية الأمر ضربا للمكتسبات الحقوقية و تراجعا خطيرا عن نضال الشعب المغربي في الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية حيث طرح سؤال على وزير الداخلية عقب اجتماع له في لجنة الداخلية و الجماعات الترابية و السكنى وسياسة المدينة، و الذي صرح ان العنف الذي يمارسه رجال السلطة كالعنف الذي يمارسه الأب على أبنائه، و ان ظروف اشتغال رجال السلطة تحت الضغط هي سبب هذه التصرفات .
و بالعودة الى مرسوم سن أحكام حالة الطوارئ و الذي سن عقوبات حبسية و غرامات مالية سبق ذكرها ، كان من الأجدر على رجال السلطة تطبيق القانون خصوصا بعد صدوره بالجريدة الرسمية عوض تطبيق شرع اليد، ام قبل صدور القانون فكان من الأجدر التوعية و الإرشاد و التحسيس و التوجيه و اعتماد أساليب الترغيب بذل الترهيب.
و حتى لا نتهم بالتحامل على رجالات الإدارة الترابية من ولاة و عمال و باشاوات و قياد و اعوان السلطة ،و حتى نعطي لكل ذي حق حقه فهناك نماذج مشرفة جدا أبانت عن مهنية عالية و حس وطني منقطع النظير و هنا نتحدث عن القائد المواطن القائد الإنسان و نذكر هنا على سبيل الحصر و الأمثلة عديدة و مشرفة ، السيد القائد بمدينة خنيفرة و الذي تدخل ليرجع امرأة ثم طردها من محل سكناها بدعوى عدم أداء السومة الكرائية و الذي أصر على أن يؤدي السومة الكرائية من ماله الخاص و ارجع تلك السيدة الى محل سكناها و نموذج أخر للقائدة المواطنة الإنسانة القائدة “حورية” التي أبانت عن وطنية و كفاءة عالية في التواصل و مخاطبة عامة الساكنة بلغة يفهمها الجميع حيث امتثل الجميع لنصائحها ، و مثال أخر لقائد و في إطار حملات التوعية و الذي تعاطف مع رجل مسن من ذوي الاحتياجات الخاصة عندما علم انه ذاهب للتسوق و ان قفته خاوية على عروشها و قدم له مساعدة مادية رفقة قائدة كانت برفقته الأمر الذي خلف حالة الإعجاب و التقدير لدى من شاهد الشريط ، و كل هذه النماذج تشرف المغاربة كما تشرف الإدارة الترابية و وزارة الداخلية عموما ناهيك عن” القياد و القايدات” الشباب و الذين أبانوا عن مهنية عالية و حس وطني منقطع النظير في تعاملهم الانساني مع المواطنين و حتى غير المستوعبين لحالة الطوارئ ، و من جهة اخرى تقوم السلطات العمومية و رجال الشرطة بتبادل التحية و التقدير للمواطنين المنضبطين لحالة الطوارئ في كل الاحياء و التجمعات السكنية بالعديد من مدن المملكة –الدار البيضاء – طنجة نموذجا و هي مشاهد ربما نراها لأول مرة في مجتمعاتنا غيرت ثلك النظرة التصادمية بين المواطنين و رجال السلطة و التي كرستها بعض المواقع الالكترونية من خلال بعض الأشرطة المصورة عن انتهاك رجال السلطة لحريات المواطنين و الأمر الذي افقد الثقة بين الطرفين ،ربما مصائب قوم عند قوم فوائد فقد جمعتنا الاقدار و جمعنا هذا الوباء و اصبح المغاربة اكتر تفهما و وعيا بأهمية تواجد نساء و رجال الأمن و نساء و رجال السلطة العمومية و الوقاية المدنية و نساء و رجال الصحة، فالشعب المغربي أصبح أخيرا يفرق بين التفاهة و الجدية و “المعقول “حين لم ينفع البلاد صناع التفاهة بل في الشدائد ظهر المعدن الأصيل، و في الختام و أمام هذه الجائحة نؤكد مرة أخرى و كما صرح وزير الداخلية ” أننا بحاجة الى بعضنا البعض خصوصا في هذه الفترة الحرجة فمصيرنا مشترك فنحن في سفينة واحدة اما ننجو جميعا او نغرق جميعا .لدى وجب على رجالات السلطة و رجال الشرطة الأوفياء الغيورين على هذا الوطن التماس العذر و تغليب الجانب الإنساني على الجانب المهني خصوصا أننا أمام آفة صحية و اجتماعية و اقتصادية مع الإشارة إلى ان الفئة العريضة من المجتمع المغربي قوت يومها من الشارع ومصير ابنائها معلق على العمل اليومي لها فلا نزيد الطن بله “لي فيهم يكفيهم”
و اختم بمقولة للمهاتما غاندي: “يجب أن لا تفقدوا الأمل في الإنسانية لان الإنسانية محيط و إذا كانت بضع قطرات من المحيط قدرة فلا يصبح المحيط بأكمله قذرا “

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع