أخر تحديث : الجمعة 27 مارس 2020 - 9:14 مساءً

فقر المغاربة سيُخرجهم من بيتهم.. وتعويض العمّال غير المهيكلين يصعب تفعيله.

إن بنية المجتمع المغربي تومئ بصعوبة بقاء الفرد داخل بيته وعدم خروجه، عندنا ملايين العمال المياومين و الأحرار، كلهم وجدوا أنفسهم بدون عمل يضمن لهم تلبية حاجاتهم، كثير منهم، يشتغلون في الحلاقة والحدادة والنجارة و “المُوقف” والبناء والصباغة و الجباصة، وبيع الفطائر وكثير من المهن…

هذه الفئة، ستقضي الشهر الحالي بما هو متوفّر، وأمام المبادرات الخيرية جزى الله خيرا أصحابها، سيستفيد كثير من الناس من ذلك، ولكن من الصعب تغطية سائر الحالات المتضررة من هذه الأزمة، بسبب التوقف عن العمل، ثم إنه من الصعب أيضا، استمرار الأعمال الخيرية، وسيكون عبثا طمأنة الناس باسم الصبر في باقي الأيام، لأنها من الممكن أن تحمل مفاجآت متوقَّعة وغير متوقِّعة…

في الأيام القادمة، سيفكر الناس في الخروج لتأمين لقمة العيش، ومنهم من سيفكر في إيجاد عمل يتماشى و ورقة الترخيص، الملايين من هؤلاء، لن يقبلوا البتّة البقاء في البيت، وهو أمر خارج عن إرادتهم، لأن الموت ب “كورونا” في نظرهم، سيكون أهون من الموت جوعا، وأنا متفق معهم هنا، فلا داعي أن يقول أحدهم لم يسبق من قبل الموت لأحد جوعا، فالشخص يكون رب أسرة ومسؤولا عنها، ويرى أنه لا يملك ولو سنتيما واحدا، وهو لا يستطيع أن يوفر مؤونة بيته، سيتعذب ضميره بالتفكير ومحاولة تدبير أزمته، وهذا في نظري موت من نوع آخر…

وأمام هذه الأزمة، حتى إذا أرادت الدولة أن تعالج ذلك، فلن تستطيع معالجتها في نظري، لأننا نحن المغاربة، يُعجبنا كثيرا شيء اسمه المجان حتى وإن كنا لا نستحق، أي، إذا حاولت الدولة إحصاء العمال الأحرار لتخصيص تعويض لهم، فالجميع سيحاول جاهدا أن يكون اسمه ضمن المستفيدين، وسيُحضرون تصريحات بطريقة أو أخرى، تُثبت توقّفهم عن العمل بسبب الجائحة، من طرف أي جهة خُوّل لها تدبير ذلك.

شهدنا تخصيص الدولة للعمال المنخرطين في الضمان الاجتماعي مبلغ 2000 درهم، وبقي الإشكال مطروحا أمام غير المنخرطين، وقد عقدت لجنة اليقظة اجتماعا يوم الاثنين الماضي 23 مارس 2019 لدراسة وضعية هؤلاء، وإيجاد حل لهم، وهذا الحل في نظري لن يتم إيجاده، وحتى لو تحقق ذلك، سيصعب تفعيله، وعليه، ستبقى الأمور عالقة، وسيخرج الناس اضطرارا كما قلت سابقا.

الجميع الآن يترقب إجراء الدولة اتجاه العمال المتضررين غير المنخرطين في الضمان الاجتماعي، سواء العمال الذين كانوا يشتغلون حقا قبل فرض الحجر الصحي، أو غيرهم ممن سيدّعون أنهم كانوا يشتغلون بالفعل، ولا وجود لحل هذا المشكل، إلا بالعفاف والقناعة من المغاربة الآخرين، وإلا ستكون الفوضى، ورحمة الله علينا جميعا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع