أخر تحديث : الأربعاء 1 أبريل 2020 - 6:35 مساءً

لا أعرف الولد الصغير

شاهدت مقطع فيديو لطفل قد يكون مصابا بالفيروس اللعين. رأيته يتوجه إلى سيارة الإسعاف (مستسلما) مثل شاعر (أو نبي) ضيعه قومه. رثيت لحاله وبكيت (حرفيا) وأنا الذي لم أتعود البكاء مذ كنت صغيرا. صعقني خروجه الدرامي بتلك الطريقة (وحيدا) من منزل والديه. يحمل في يديه الغضتين كيسا صغيرا يضم أغراضه فيما يبدو: هل هي لعبه التي لم يستطع التخلي عنها؟. كيف أقنعوه أن يترك خلفه منزله ووالديه ويصحبهم في رحلة لا يعرف تفاصيلها؟ هل أغروه باللُّعب وبالحلوى؟. هل بكى لكي يجبرهم على السماح له بأخذ لعبه معه إلى المشفى؟. لا أستطيع أن أتخيل كيف سيمضي هذا الولد الصغير ليلته الأولى (ولياليه الأخرى) في غرفة الحجر الصحي. لن يكون بإمكانه أن يعبث بهاتف أمه (ولا بوجهها وشعرها). لن يكون بإمكانه أن يشاهد أبطال مسلسلاته الكرتونية المفضلة. ماذا يكون شعوره عندما يستيقظ ويجد نفسه في تلك الغرفة، التي تشبه الأبدية البيضاء، ولا يرى وجه أمه، وهو أول ما يطالعه كل صباح. أي قلب يرى هذا المنظر ولا يتزلزل؟ وكم يلزمنا من إيمان لكي نتحمل؟. لا أعرف الطفل الصغير. ولم أتبيّن ملامحه. ولكني أتمنى صادقا أن يمنحه الله ألما صغيرا (مثله) وخفيفا على قدر حجمه واحتماله، حتى يعود إلى منزله وأترابه ويستأنف لعبه في الحي وشيطنته.
فلتكن بخير أيها الصغير حيثما كنت. أوجعني حالك. ولم أكن لأشفى منك إلا بالكتابة عنك. لقلبك الصغير الفرح والسعادة والنور…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع