أخر تحديث : الأربعاء 1 أبريل 2020 - 6:57 مساءً

الحجر الصحي ونداء الحياة

ما يحدث اليوم في مدينتي وفي وطني، ليس مفصولا عن العالم، لكن مدينتي وسكانها لايشبهون بقية مدن العالم. نحن أبناء مدينة القصر الكبير، المدينة العريقة التي توصف بكونها من أقدم الحواضر المغربية والممتدة أصولها إلى حضارة البحر الأبيض المتوسط. هذا الإرث التاريخي الذي خبرته سواء في دراساتي الجامعية، أو في مجمل الندوات العلمية، أو في المراجع التاريخية أو في خبرتي في الحياة يجعل من مدينتي وساكنتها مثالا يحتدى في الوعي بأهمية الخطر الذي يهددنا جميعا.
جل ساكنة القصر الكبير ملتزمون بالحجر الصحي، وما يحث في عمق المدينة وهوامشها يرتبط بظواهر اجتماعية لم تستوعب بعد خطورة ما يحدث، وما يمكن أن تؤدي به السلوكات المتهورة لبعض الأفراد. لكن ما ينبغي الانتباه إليه هو هذا القدر الكبير من التضحية والتضامن الذي تنهجه الكثير من الجمعيات المدنية، والمنابر الإعلامية والأفراد بتنسيق مع الجهات المختصة.
حقا هم الأبطال اليوم لأنهم يجازفون بحياتهم ومستقبلهم وأسرهم من أجل إسعاد الآخرين. الشرفاء والشريفات في وطننا يؤدون واجبهم بتفان ومسؤولية. وكغيري من المواطنين الملتزمين بالحجر الصحي “الطوعي” أتابع الجيل الجديد في السلطة وقدرته على التخاطب مع مكونات الشعب وإقناعه بما يجري وبالقوانين أمر مفرح للغاية وسط هذه المساحة الكبيرة من الحزن.


كلنا معنيون الآن بسلامة المجتمع والوطن، ولامجال لأي خطاب سياسي. الوطن الآن هو الأهم وسلامة المجتمع أولوية قصوى، لامجال للمزايدات والسجال العقيم، ولا جدوى من أي نقد. علينا اليوم أن نكون جبهة واحدة نتحمل جميعا المسؤولية بروح المواطنة. علينا أن نتوقف الآنعن التفكير في أنفسنا ولنفكر في الغير، في أخواتنا، وجيراننا، في الممرضة التي لم تزر بيتها مند أسابيع، في رجال السلطة الساهرين على سلامتنا، في المدرسين والمدرسات الذي حولوا بيوتهم إلى أقسام مفتوحة افتراضيا في وجه المتعلمين والمتعلمات. في رجال النظافة الذين يشتغلون في صمت ويخاطرون بأنفسهم من أجل مدينتهم ووطنهم.
لنكن في مستوى التحديات العصبة، وكما نخاف على أسرنا ونسعى إلى توفير -قدر الإمكان- زاد المطبخ والضروريات اليومية، ونخاف على أسرنا من هذا الخطر. فكر أنت يا ابن وابنة مدينتى في الأسر المجاورة. التزم بيتك وساعد بقدر استطاعتك. نحن الآن في مركب واحد، وأي خلل وأي مجازفة ستهلك الجميع.


ما يحدث لا يمكن فهمه ولا يمكن استيعابه لأنه أكثر مني ومنكم. لكن لنتعامل مع الأمور بحكمة وصبر. ولتكن مناسبة للتصالح مع بيوتنا، مع أسرنا، لنحاول فهم بعضنا البعض من جديد بين جدران مسكننا. لنجل من نعمة التواجد مع أمهاتنا وأخواتنا سبيلا إلى عيش أيام رغم قساوتها بطعم المودة والإخاء.
نريد الآن أكثر من أي وقت مضى لكل الأسر في كل أحياء مدينة القصر الكبير أن تضمن سلامة الجميع دون استتناء. نرغب في أن تبقى أسرنا بآمان وأن نبرهن جميعا أننا فعلا أبناء حضارة عريقة وثقافة إنسانية، وأننا نحب الخير للجميع. الآن بهذا النداء نرغب في أن نبرهن أن الخير سينتصر وأن ماتربينا عليه في أسرنا، وما قدمه لدى شيوخنا وفقهاءنا من موعظة حسنة سيجد طريقه إلى حفظ النفس والحياة. حفظ الله ساكنة مدينة القصر الكبير، ووطني. ولي يقين أننا سنخرج من هذه المحنة بأكثر من درس.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع