أخر تحديث : الجمعة 3 أبريل 2020 - 4:32 مساءً

“خواطر مسجونة…في حجر-كورونة”

1-شهر على بداية انتشار الوباء، وأسبوعان من الحجر الصحي ببلادنا،كانا كفيلين بأن نعرف جميعا كل شيء عن وباء”كورونة”.
2-كثرة التحذيرات التي تمطرقنا بها وسائل الإعلام صباح مساء ، ونحن محجورون، أفقدت الخروج لذته :ارتد الكمامة والقفاز،لا تلمس مقبض الباب والسيارة، لا تلمس وجهك، لا تقترب من أحد،…وعند كل عودة الى البيت : اغسل يديك جيدا، عقمهما بالمعقم، اخلع ثيابك وارتد غيرها…حتى ابنتي الصغيرة (ذات 14 ربيعا)غدت تحرص، عند كل عودة، على تذكيري بضرورة المرور على الحمام مباشرة للقيام بفرض”الغسل الجديد”.
3-بعد الأسبوع الأول من الحجر الصحي، صار الأولاد يبدون حنينهم لملا قاة زملائهم على مقاعد الدراسة، على عكس ما درجوا عليه قبلا من اشتياق للعطل المدرسية، وإبداء التبرم من كثرة الدروس وحصص المراقبة، لكن مع الأسبوع الثاني، طغت أخبار “كورونة” على كل شيء، حتى غدا الأولاد يتحلقون معنا مساء كل يوم لتتبع نشرة الحصيلة اليومية ل”وباء كورونة”، فيفرحون، مثلنا، إذا قلت الاصابات والوفيات، ويبدون تخوفهم، على غرارنا، إذا أتت الأخبار بخلاف ذلك..مساكين هؤلاء الصغار!! لقد كتب عليهم أن يعيشوا ظروف “الجوائح” قبل الأوان، ويبدو أنهم ،بعد انحسار الوباء بإذن الله، سيحتاجون الى وقت غير قصير ليتخلصوا مما علق بوجدانهم من ملامح الخوف التي ارتبطت به…
4-أحيانا يتملكني شعور قاهر بالحزن إذ أرى هؤلاء الأطفال -وهم في مطلع أعمارهم- يكتوون مثلنا بتداعيات هذا الوباء، ولا ينتشلني من حزني هذا إلا شعور طاغ بالامتنان لله سبحانه وتعالى لكوني ومن أحب ما زلنا في خير وعافية، مع عدم استبعاد شعورنا بعميق الأسى على كل من أصيب بهذا الوباء اللعين.
5-قبل الوباء، لم أكن اهتم لمساحة الشقة التي أقطنها، ولا الأولاد كذلك، لان الانشغال اليومي بالعمل بالنسبة لي ، ،والدراسة بالنسبة للاولاد كان يجعل اللقاء عرضيا بالليل، او في نهاية الاسبوع، اما الآن، وبعد ان حشرنا فيها ليل نهار، بدا لي وكأنها قد ضاقت علينا بما رحبت،لدرجة انها لم تعد تسعنا نحن الأربعة،حتى أمسى كل واحد فينا يدافع عن مساحته فيها..كم يحزن المرء منا أن “تتأقزم” دنياه حتى تغدو عبارة عن شقة يتنازع زواياها مع أطفاله الصغار!
6-يوما بعد يوم، يزداد الضجر من هذه “الحبسة الجماعية” داخل البيوت، لكني عنما أقلب الأمر يمنة ويسرة، أقول : علينا ان نحمد الله على “تخفيف ما نزل”، وإلا فلنتصور لو كان الأمر معكوسا، واضطررنا-تحت أي ظرف مواز-لحجر معكوس يلزمنا بالبقاء خارج البيت.أعتقد أن الكثيرين سيدفعون بكون هذا الفتراض غير معقول. ومع هؤلاء أتساءل بأدب : هل كان أحد منا يفترض -عقلا-،قبل 3 أشهر فقط،أن يحبس نصف سكان الأرض(حوالى 4 ملايير) داخل بيوتهم مكرهين؟إذن، كل شيء جائز في عالم لم يعد فيه للمستغرب وجود.
6-من أهم الآثار الإيجابية المستخلصة من هذه “الجائحة” : إعادة الاعتبار للعلم والعلماء والباحثين في مراكز البحث العلمي، بعد أن طوح بها -عقودا هملا- لفائدة “التفاهة والسطحية” المتعاظمة لعوالم الفن والرياضة والموضة في شقها الموبوء.
7-تحت هذا الضغط اليومي المتسارع لانتشار الفيروس عبر العالم، وما يواكبه من ازدخام كل وسائل الإعلام بأخباره،غدت البشرية في العالم أجمع مقسمة إلى فريقين :
-فريق قلة (حوالي المليون)،وهم المصابون بالوباء.
-فريق كثرة (بقية سكان الارض)، وهم المصابون “رهاب الوباء”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع