أخر تحديث : الأحد 17 مايو 2020 - 1:02 صباحًا

“كورونا” الدواء

يقول المثل الإيطالي: “المصائب تجر أخرى”. إلا “الكورونا” مصيبة العصر، جرت المنافع وزفت البشرى للعالم، ألا يكفينا فخرا أنها أزالت الغشاوة عن عيون المغاربة ليكتشفوا فجأة وجود عالم مغربي خبير في الصناعات الدوائية المعول عليه لتخليص البشرية من عدوها هذا؟ ولد بينهم، شرب مما يشربون وأكل مما يأكلون وتعلم كما يتعلمون، صناعة مغربية جاهل وعميل من يقول بانتمائها لأوروبا وأمريكا، لأنه وبكل بساطة حصل على البكالوريا بالمغرب!! ومن يحصل على بكالوريا مغربية حق له المجد وحيزت له العناية الإلهية!! فليتمم ما بدأه خارجه لأن بركة التعليم المغربي ستحفه أينما حل وارتحل وكل ما وصل له بفضلها عليه!!.

الكورونا أوقفت الإرهاب، وأظهرت كرم الحكومات العربية على الشعوب، وأنها الأم الحنون الرؤوم عكس ما كانت هذه الشعوب تظن بأنها زوجة الأب القاسية!! خيبت ظنونهم وأثبتت للوطن جدارتها وأحقيتها للأمومة والأبوة!!
خسئنا نحن الشعب وخسئت ظنوننا!

الكورونا ألزمت الحجر الصحي الذي يغضبنا لأنه ينفعنا، نحن الذين نكره ونرفض ما ينفعنا!! اشترى العربي الكتب وقرأها، أجل قرأها رغم صعوبة الأمر على التصديق لكنه بدأ يقرأ، لا بد أن كل وسائل الترفيه وتزجية الوقت أعيته، فقرر القراءة كفرصة أخيرة لمنع تسرب الاكتئاب والحزن اللذان غرق فيهما وإن أنكر، القراءة التي ما ظنها تشبع نهمه لقتل الوقت!! عرف رب الأسرة أن كؤوس القهوة التي اشتراها بمعية زوجته ذات يوم جميل من أيام الله التي كانت جميلة دون استثناء قبل الحجر! نقصت ثلاثة كؤوس! والزوجة المستاءة من كثرة تساؤلاته عن المهم والتافه في هذه الآونة ردت: لقد انكسرت الكؤوس الثلاثة في اليوم الثاني من شرائنا لها!

“الكورونا” أقلقت الفقير والغني، بعدما كان الأول يشتري حبة الأسبيرين بأسى والثاني يجري العمليات الجراحية بسخاء.

قال لي أحدهم: الكورونا أحدثت الفرقة والانفصال فهذا يموت وذاك يصارع الموت، قلت: بل جمعت المتفرقين ولأمت الشروخ، بعدما كان الموت أهون الأسباب للفراق والفرقة، وكان الأشد جلسات في المقاهي، سمر وتسكع في الشوارع لآخر الليل، شقاق وخصومات بداع أوبدونه..

هكذا تجند مريدو مواقع التواصل الاجتماعي لصب اللعنات على حكوماتهم لأنها دعمت -فيما مضى- الملاعب الرياضية ونوادي الفروسية والراقصات والغانيات…، غافلة عن النظر في أحوال الرعية صحة وتعليما ومعاشا، هم الذين تجندوا قبل سنين سحيقة لمتابعتها والتصفيق لها والدفاع عنها لأنها لطالما أعانتهم على النسيان وجلب المتعة!.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع