أخر تحديث : الخميس 27 أغسطس 2020 - 1:57 مساءً

الفساد وعمق الشخصية …

الفساد هو عمق الشخصية المغربية ، كحل راس فاسد بالفطرة و مطبع مع القوالب ، غير كل واحد يجد له مخرجا تشريعيا .
فالتاجر يختلط عليه الأمر بين التدليس و التطفيف ، مع الشطارة ، مع أن الفرق بينهما كالشرق مع الغرب …
الموظف كذلك يرى فيه تعامل و معاملة و تيسير , و الحقيقة هي أن الداء ليس له دواء إلا بالتشخيص الصحيح .
و العامل يسرق من مكان عمله على أساس المعاملة بالمثل كونهم يسرقونه في عرقه ، و قد تجده كاشح لا تعرق له خرزة …
كلنا عندنا استعداد للفساد كل من موقعه غير الله يسلم الذمة ديالنا و يجعلنا في مقام ولاد الحرام و ألا نرتقي لمقام ولاد القاف ، فأنا مثلا إذا ما تم لي الأمر فأكيد سأتعامل بتفضيل اتجاه أبناء مدينتي و لا أنكر ذلك .
المهم قصدت إدارة عمومية فإذا هي مزدحمة من الخارج و بالباب عنصر من الأمن الخاص يتسلم البطائق و ينادي على المحشورين تحت الحر بالدور ، احنا أصحاب المصادقة على الإمضاء كان من نصيبنا الإنتظار الطويل العريض ، فجلست تحت كرمة وارفة أدخن و أستمع للأسماء في انتباه و آراك ما تسمع من أسماء قدت من دبر لم يعلق منها في ذاكرتي إلا : احمد ليخة …
ضحكت حين سمعت اسمه قبل أن يلسعني الحر فأستيقظ ، هداك ابن التعيسة ديال السيكيرتي فين ما جا شي واحد لابس مزيان و بخاصة أنثى إلا و دخلت دون تصنيف بيروقراطي مقيت ، ما عليك إلا أن تلبس نظارة شمسية و تحمل الهاتف بين أصابعك و إن حالفك الحظ و وضعت كونطاك ديال سيارة بينهم يكون حسن وخا متكون عندك تا پيكالة …
انتابني قهر عميق فقصدته : ديك البطاقة …
هو : اصبر أصاحبي صبر مالك مزروب …
أنا : المصادقة على الإمضاءات موجودة فأي مقاطعة …
سألني الخلق المغلوب على حر جلده هل يجوز المصادقة خارج الدائرة الترابية للحي قلت لهم : تکليزيها تا فتركيا …
مضيت لدائرة ثانية و بالفعل كانت الأمور جيدة لا وجود لرؤوس تناطح بعضها خلف كمائم عالقة بين أذن و نصف أنف و الذباب هناك مقيل …
دخلت و تمسكت بالدور و حتى إذا حان دوري صعد عنصر قوات مساعدة برتبة عريف ، يسألنا بلهجة مخزنية صلفة : انت شعندك ، انت شعندك …
أجبته أني أستعد للدخول فالدور دوري للمصادقة على الإمضاء ما دامت اليافطة تؤكد ذلك ، فأمرني أن أقصد مكتبا آخر ، و على نيتي عملت بمبدأ اللي قالها المخزن هيا اللي كاين ، بقاشي من المخزن الهيه!!!
ذهبت للمكتب المجاور و سألت الموظف فأشار إلى أنني في المكان الخطأ و أعادني حيث كنت في البداية ، لكن هذه المرة قد أخذ دوري رجلين معاملاتهم يبدو منها أنها ذات إجراءات طويلة ، انتظرت و لم أدري ملاسة في ما يدور حتى إذا خرجوا من المكتب سلموا على العريف و شكروه و انصرفوا ، حينها علمت أن العريف صرف انتباهي للمكتب المجاور فقط ليتسنى له تمرير معارفه دون اعتبار لوحدة الصف و قداسة الطابور و نظام الدور …
و لكني لن أدعها تمر وخا يكون ملازم ماشي غير عريف ، التفت إلي صدفة حتى أشرت له بيدي : اتبارك الله على الشاف مع إشارة good .
انصرف دون أن ينبس ببنت شفة ، ثم قلت لنفسي في همس: نحن قوم والله بارت أخلاقنا منذ أن أصبح كلنا نرى نفسنا أفضل من غيرنا …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع