أخر تحديث : السبت 4 فبراير 2017 - 3:34 مساءً

تحركات الملك الإفريقي

حميد الجوهري
لم يكن من السهل إطلاقا العودة إلى الحضن الافريقي لولا مجهودات قيصرية للملك محمد السادس..، فرغم الأزمة الحكومية التي نتجت بعد نتائج انتخابات أكتوبر، أصر الملك على القيام برحلات مكوكية قادته إلى متاريس وضعت في وجه المغرب بعد عقود من الجهد الدبلوماسي الجزائري..، ذلك الجهد المدسم بزيت البترول والغاز الطبيعي لجارة تعادي وحدتنا الترابية…
لكن…
أليست هذه الفتوحات الدبلوماسية التي عادت بالمغرب إلى منظمة الاتحاد الافريقي بأغلبية ساحقة إنجازا كبيرا؟
هل الحسنات الدبلوماسية تتساقط على جلالة الملك تساقطا مجانيا؟
هل نملك دولة قوية تضطر بالمناوئين لوحدتنا الترابية ومصالحنا الدبلوماسية إلى تغيير مواقفهم، دون حاجة لهذه الزيارات والعطاءات الاقتصادية والاجتماعية..؟
إن التعليق الاعلامي على رحلات الملك والاتفاقيات التي تعقد والمشاريع التي تشيد داخل هذه الدول الافريقية، ينبغي معه استحضار هذه الأسئلة ومحاولة الإجابة عنها بشكل موضوعي بعيدا عن العواطف المغيبة للغة الحركات الدبلوماسية..، هذه التحركات الدبلوماسية لا بد لها من إيدام مستمر ومتجدد، لهذا فالمغرب منذ التفاتة الملك للخارج يستحضر لغة المصالح المشتركة في بناء الثقة مع دول كانت تعادي وحدتنا الترابية…
أنظروا كيف أسقطت أعلام البوليزاريو من مقراتها الوهمية في هذه الدول..، في الوقت التي كانت تعقد فيه اتفاقيات اقتصادية هامة وتشيد فيه مستشفيات ومراكز اجتماعية..، وفي وقت أتيح للمغرب فرصة تاريخية مع انكماش دبلوماسي واضح للجار العدو المريض…
لا يمكن تناسي دور دولارات ريع البترول الجزائري في تثبيت جمهورية الوهم في المنظمة الافريقية، وكيف غادر المغرب غضبانا أسفا مقعده هناك…فالخسارة لم تكن سهلة، والعقل الدبلوماسي للمرحوم الحسن الثاني استسلم لذلك الغضب ولم يعقب..!
لكن الزمن تغير، إلا من بعض التكلسات المترسبة التي تعالجها الآن دبلوماسية محمد السادس..، والغريب والذي لم يفهمه الجميع هو أولوية ذلك على تنصيب الحكومة المغربية، فقد لا حظ الجميع كيف رافق الملك وزير خارجية حكومة تصريف الأعمال ووزاراء آخرين أبرزهم الملياردير أخنوش..، فالحاجة لوزير الخارجية هي نفسها الحاجة لحقيبة الملياردير المتأبط لحقيبة هامة في حكومة بنكيران المنتظرة..!
في هذه الأثناء لا زال المغرب الجائع دبلوماسيا في مربع الخصوم يحقق الأهداف، فجلالة الملك لبس اللباس الإفريقي ولن يزيله أبدا، وهو اليوم في جنوب السودان حيث ثقافة تقرير المصير المجزئة لوحدة السودان..، هو هناك يقول لهم:
رجاءا لسنا مثلكم، تعالوا إلى العيون لتروا بعيونكم كيف عالجنا الأمر مع الجنوب..!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع