أخر تحديث : السبت 23 فبراير 2019 - 9:48 مساءً

عبد السلام عامر تلميذ وملحن أناشيد المدرسة الأهلية

*

أسامة الجباري:

المراهنة على أمة تعاني من الأمية والتخلف أن تصنع المعجزات وتلحق بركب الأمم المتقدمة هي بكل تأكيد مراهنة خاسرة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأمة فاقدة لحريتها لم تتخلص بعد من قيود الاستعمار، لقد استوعب جيل الرواد الأول أن التعليم شكل من أشكال المقاومة وأن الطريق إلى الحرية يستوجب أولا التخلص من رواسب الجهل والتخلف .
لقد فطن المستعمر الاسباني أن المدرسة الأهلية بالقصر الكبير خطر على وجوده ليس لأنها تدرب ضباطا أو عساكر يتقنون فنون القتال والحرب لكنها كانت متورطة في أعمال استفزازية وخطيرة! إنها تعدّ جيلا مسلحا بالعلم والمعرفة من تلاميذ وتلميذات أهالي مدينة القصر الكبير المجاهدة. هل هناك خطر أشد على المستعمر من التسلح بالعلم والثقافة والإبداع؟ فعمد المقيم العام الاسباني تهديد مديرها السيد أحمد الجباري رحمه الله بالاغتيال، وتم طرده من وظيفته كناظر للأوقاف بالمدينة عقابا له أنه يدير مؤسسة تربوية ذنبها الوحيد أن ولاءها الأول للوطن، كما كانت تمارس أشكال مختلفة من التهديد والوعيد لكل أطر المدرسة.
أكثر ما كان يثير غضب سلطات الاحتلال هو الحفل السنوي الذي كانت تقيمه المدرسة الأهلية، يشارك فيه تلاميذ وتلميذات يتغنون بأناشيد تمجد الوطن والعيش الكريم في حضن وطن حر ومستقل ( ايه أمة المغرب°°°° ايه دولة المغرب إن نعيش عشنا كلاما °°°°أو نموت متنا كراما …..) كما كانت تلقى في الحفل خطب حماسية تلهب مشاعر الحاضرين تحرظهم إلى الانطلاق نحو فضاء الحرية الرحب ، وأيضا كانت تقام مسرحيات فوق خشبة المدرسة فيكتشف التلاميذ والتلميذات وهم في عمر الزهور مواهبهم الابداعية والفنية تتفتق بها قريحتهم الفتية والمبدعة.
لقد اكتشف جيل الرواد الأول أن المدرسة ليست فقط فضاء ضيقا تدرس داخلها الابجديات الأولى للقراءة والكتابة لكنها أرحب من ذلك بكثير، المدرسة عالم لا منتهي من المعرفة والانفتاح نحو أشكال مختلفة من الفنون والإبداع لذلك نجد في أرشيف المدرسة الاحتفاء الكبير برواية ” العامل ” للسيد المهدي الطود أستاذ مادتي التاريخ والجغرافيا بالمدرسة الأهلية، كان حدثا مهما خصص له مدير المدرسة السيد أحمد الجباري والعاملون بها ما يليق بالرواية من اهتمام وترحيب كبير للمكانة المعتبرة التي يحظى بها الأدب والثقافة والإبداع في نفوس ذاك الجيل.
لقد تفطن العاملون بالمدرسة إلى موهبة مدهشة لطفل في الأقسام الأولى اسمه بالكامل ” عبد السلام عامر” كان يملك قدرة خارقة في التعامل مع أبيات شعرية فيمنحها من عنده لحنا أنيقا وجذابا لتتحول تلك الأبيات من قصائد يصعب حفظها إلى أناشيد وأغاني سهلة وعذبة ينشدها تلاميذ وتلميذات أثناء احتفالات المدرسة الأهلية. تلك كانت بداية ملحن كبير ستملأ قريبا صدى ألحانه سماء كل العرب.
آمل أن يعاد الاعتبار لمؤسساتنا التربوية وأن تنفتح أكثر من مجرد فصول لتعلم القراءة والكتابة إلى فضاء أوسع حيث الفن والثقافة والإبداع وذلك هو الرهان الناجح بكل تأكيد

*.عبد السلام عامر على يسار الصورة وبجانبه يقف مدير المدرسة السيد احمد الجباري رفقة تلاميد وتلميدات المدرسة الاهلية بالقصر الكبير

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع