أخر تحديث : الجمعة 8 مايو 2020 - 12:41 صباحًا

بورتري / للا العزيزة البقالي : مرحبا بلقاء الله

لله درها، السيدة اللا العزيزة البقالي إحدى نساء المقاومة التي لم يخلد التاريخ أسماءهن وظللن في طي النسيان.
كانت عارفة جليلة صلبة في الدين لا يأخذها في الله لومة لائم، ولا تخشى صولة قاعد ولا قائم، فقد ذاقت حلاوة القرب من ربها بزهدها وورعها وعملها الصالح، كانت معروفة بين الناس بالبركة والكرامات، كيف لا وهي تنتسب لأولياء الله والصالحين.
فهي العزيزة بنت القطب المفضل البقالي جدها الأكبر هو الولي الصالح سيدي عبد الله الحاج ابن الشهيد العالم محمد الحاج، واضع خصائص التصوف البقالي الذي اغتاله أمير فاس، ووالده هو الوالي سيدي علال الحاج، جد الشرفاء البقالين ومؤسس زاوية الحرايق بقبيلة اغزاوة.
ولدت بمدينة تطوان ودرست في ” مدرسة الخطيب” الشهيرة آنذاك ثم انتقلت إلى مدينة القصر الكبير، بعد زواجها من الوجيه العياشي الشعشوع، حيث عاشت وماتت ودفنت بها، بعيدا عن مسقط رأسها.


عملت بمجال التربية، إذ أنها كانت من أوائل النساء اللواتي عملن بحقل التعليم في تلك الفترة. كانت أول من أسس مدرسة التعليم الحر(ما يسمى الآن بالتعليم الخصوصي )بالقصر الكبير حيث عملت بها لفترة، كمديرة المؤسسة، قبل انتقالها للتعليم العمومي. شاركت في العمل السياسي، حيث كانت عضوة بحزب الاستقلال، كما كانت لها بصمة في العمل الاجتماعي، فقد كانت من أوائل عضوات الاتحاد النسائي المغربي والتقت بعدة شخصيات بارزة على رأسهم الملك الراحل محمد الخامس، علال الفاسي وغيرهم، كانت قريبة من البلاط الملكي وتحضر بعد الأنشطة والحفلات ومن بينها حضور حفل ميلاد الملك محمد السادس .
كانت مناضلة وشاركت بالمقاومة في فترة الاستعمار، لكنها لم تكن تسعى إلى الشهرة أو المكتسبات المادية، وبالتالي تعرضت للتعتيم الإعلامي وظل اسمها في غياهب النسيان.
احتفظت العزيزة البقالي بجذورها التي ربطتها بمدينتها الأم، حيث كان منزلها نسخة من البيوت الأندلسية المنتشرة بتطوان، تعلوه قبة كبيرة من الزجاج تملأ أركانه باَشعة الشمس، تتوسطه أبواب كبيرة من الخشب المُطعَّم بالنحاس وفي أعلى السطح توجد غرفة كبيرة تسمى المنزه ،فالملفت للنظر هو الإضاءة المعالجة بطريقة متقنة حيث الشبابيك الموزعة من كل جهة وبها مايسمى ب”الطربوز” كبير الحجم يطل على الفناء السفلي، كانت تزين جدرانها لوحات زيتية من إبداع الرسام علي نخشى (زوج ابنتها الكبرى )؛ توفيت بالمدينة التي احتضنتها طيلة حياتها ودفنت بزاوية آل البقالي. عند احتضارها، وبعد قرائتها لسورة ياسين مرتين، كانت آخر جملة نطقت بها قبل أن تسلم الروح إلى بارئها :” مرحبا بلقاء الله”، ” مرحبا بلقاء الله” “. رحم الله جدتي وصديقتي المفضلة التي لازالت تزورني في أحلامي : للا العزيزة الشريفة البقالي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع