أخر تحديث : الأربعاء 2 سبتمبر 2020 - 3:20 مساءً

إلى روح الفقيد عبد الرزاق بوعبيد السبتاوي

كنا أنا ومن معي في بداية التسعينات، نتردد على مقهاك “السبتاوي” كي نشاهد فريق برشلونة، وهو في قمة توهجه، وهو يطيح بأعتى الفرق الاسبانية والأوروبية، جالسين على كراسي مغلفة بجلد أخضر على باحة المقهى، لا زلت أذكر ذلك اليوم الذي أضاع فيه مدافع لاكورونا ضربة جزاء في الدقائق الأخيرة من آخر مباراة في الدوري الإسباني كانت كفيلة بضياع لقب لاليغا من الديبورتيفو وبتطليق زوجته له. مباريات الكلاسيكو في مقهاك كانت تحدث صخبا ووطيسا يضاهي ذاك بملعب الكامب نو أو البيرنابيو، كنا نحجز مقاعدنا مند الصباح ونتناوب أنا ومن معي على حراسة المقاعد، مباراة الكلاسيكو حينها كانت بمتابة يوم نزهة بطقوس وأجواء خاصة، والحديث عنها كان يدوم لأيام وأسابيع، ومعه زهو جمهور الفريق الفائز وحزن جمهور الفريق المنهزم، أخواي بهاء الدين وأشرف وأنا طبعا كنا من عشاق البرصا، بينما كان أخي عبد الله المسكين وحده من عشاق الميرينغي في العائلة، وهذا كان يسبب له مشاكل جمة ومتاعب وألم شديد في بيت العائلة عند انهزام الفريق الملكي، أذكر ذات يوم عندما انهزم الريال أمام البرصا بحصة لا تقبل الجدل، بقي أخي الميرينغي خارج البيت يتسكع بأزقة الحي لساعات متأخرة من الليل انتظارا لنومنا نحن الكطلان الثلاثة، وعندنا أيقن من غوصنا في النوم، عاد متسللا إلى مكان نومه ليجد الأخ الأصغر المشاغب “أشرف” لا يزال متيقضا متربصا، وما أن هم بدخول فراشه حتى انهال عليه المشاكس بوابل من السخرية والقهقهة… فقامت قائمة ولم تقعد.
لي مع مقهاك أيها الفقيد قصص لا تنتهي… لذلك المقهى العجيب الغريب سحر استثنائي وبركة ربانية. لا زلت أذكر ذلك الطفل المتابر المكافح الذي كان يعمل مساعدا للنادل، والذي امتهن لاحقا التجارة متجولا، والآن ولله الحمد من أنجح باعة الملابس بالمدينة، والذي أحييه وأشد على يده بقوة.
لي مع الجزء الخارجي من مقهاك وكراسيه الجلدية الخضراء، حكايات مراهق كان يجلس متربصا بتلميذات الثانوية المحمدية، منتظرا مرورهن في الساعة الثانية عشرة زوالا أو السادية مساء، أنا طبعا ذلك المراهق المشاكس.
جميع خططنا اللئيمة أنا ومن معي، للإطاحة بفتاة جميلة قادمة من الثانوية كانت ترسم بمقهاك، حتى استراتيجية جمع تمن قنينة أو قنينتين كانت تهندس على طاولة من طاولات مقهاك.
لازلت أذكر طلتك الشامخة عند قدومك إلى المقهى وأنت تترجل نزولا من سيارتك المرسيدس الرمادية الفخمة إبانها، لا زلت أذكر ضحكاتك وأحاديثك وحكاويك الشيقة الممتعة وأنت ترشف حساء معشوقتك الحلزونة برفقتنا عند الصديق محمد قبالة مقهى الأندلس، كنا نلقبك بالملك، لشدة وثوقك بنفسك، ولشدة أناقتك، ولم ندر أنك حقا ملك إلا بعد رحيلك المبكر، لأن الملوك ترحل في ريعانها !!!
وداعا صديقي عبد الرزاق، إلى جنات الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء… إلى لقاء قريب…😥🤝

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع