أخر تحديث : الخميس 30 أبريل 2020 - 12:10 مساءً

نساء في دائرة الضوء : 6 _ عائشة البحراوية ضريح وحكاية

الاسطورة هي اول مغامرة يقوم بها العقل البشري آنرست كاسرر

لم تكن شخصية عائشة البحرية لتشتهر بين النا س لولا ظاهرة العنوسة ذلك أن الفتيات اللواتي تقدمن في السن ولم يوفقن في العثور على زوج مثالي لأسباب سسيواقتصادية او متغيرات سسيولوجيا وسيكولوجيا يقصدن ضريحها المطلي بالأبيض ذي القرميد الأخضر في ضفة ام الربيع قرب الجديدة لاعتقادهن بأنها جالبة للسعد وقادرة على تحقيق أمانيهن في العثور على زوج المستقبل وذلك بممارسة بعض الطقوس الخرافية كالاستحمام خلوة بماء البئر، والبخور بالجاوي وكتابة اسمائهن وأسماء عشاقهن بالحناء على جدار البناية المهترئة مع تقديم الباروك للقائمين على الضريح وهو عبارة عن شموع وحناء  وماءالزهر، واستار ودجاج (بلدي)
وان كانت هذه الممارسات مرفوضة دينيا ومنطقيا غير أن هذا الاعتقاد بالاولياء نجده متجدرا في المخيال الشعبي.
وعائشة البحراوية او البحرية لم تظهر بصورة واحدة بل ظهرت في صور عديدة حسب تعدد الروايات. فهناك من اعتبرها جنية مهابة تجر البشر الي الأودية والمستنقعات لتدبحهم، وليس من سبيل للافلات من هذا القتل الوحشي الا مفاجاتها بالنار المشتعلة. وهناك من جعلها عاشقة من بغداد لمولاي بوشعيب الذي اسرها حبا فارادت زيارته والالتقاء به عن كثب لما سمعت عنه من ورع وتقوى لكن الموت تربص بها وهي على مرمى حجر من ازمور حين سقطت البغلة التي كانت تقلها فدفنت في ضفة ام الربيع.فهذا العالم الإنتربولو جي وسترماك 1862 1962يقارنها كجنية بعشتارالهة الحب المقدسة لدى شعوب البحر الأبيض المتوسط، ويفترض ان تكون ملكة السماء عند الساميين القدامى حيث اعتقدوا انها تسكن العيون والانهاروالبحار.
ورواية أخرى تقول انها كونتيسة من اسرة مورسكية اندلسية قدمت الي المغرب مطرودة من الأندلس فانخرطت في المقاومة الي جانب المغاربة ضد البرتغال.
وتبقى الرواية الشائعة التي تبرزها في صورة الشخصية التاريخية المعروفة ببطولتها وشجاعتها وبفروسيتها ومحاربتها للمستعمر الفرنسي في منطقة دكالة وعبدة هي الاعلق بالذاكرة والوجدان فبعدما قتل المستعمر زوجها وأهلها وجرد قريتها من الحبوب وتركها وعيالها يعانون منها الجوع قررت الانتقام بمساعدة عدد من نساء القرية اللواتي انتفضن من أجل الحرية والكرامة.
وهكذا سطت عائشة البحرية وهي ملثمة كفارس على مخيم المستعمر لاسترجاع قوت الاهالي فقتلت عددا كبيرا من جنودهم فسقطت شهيدة فداء لوطنها، واختفت عن الانظار
فهذه الصورة رسمهالها الأديب المغربي عبد المجيد بن جلون في مجموعته القصصية وادي الدماء 1919 1981 حيث ظهرت كمقاومة شرسة انتقمت من عدو الوطن الذي قتل أهلها وسلب خيرات قريتها لتختفي عن الانظار وتتحول الي رمز وحكاية.
وأعتقد أن هذه الشخصية مازالت في حاجة إلى دراسات وتحليلات لأنها ذات أبعاد تتمثل في البعد التاريخي، والجني الخوارقي، والبعد الرمزي.

 

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع